أحمد بن محمد مسكويه الرازي
55
تجارب الأمم
- « لم فعلت هذا ؟ » قال : - « إنّى وثقت برأيك ، وقلت : ترفّع نفسك عن الغدر في مثل هذا . » فوصله وسلَّحه ، وحمله على برذون ، وردّه إلى أصحابه . وكان حصار كمرجة خمسة وثلاثين [ 1 ] يوما . فيزعمون أنّهم لم يسقوا إبلهم خمسة وعشرين يوما . وفى هذه السّنة جعل خالد بن عبد الله القسري بالبصرة الصّلاة مع الشرط والأحداث ، والقضاء إلى بلال بن أبي برده ، فجمع ذلك كلَّه . [ 54 ] ودخلت سنة احدى عشرة ومائة وفيها عزل هشام أشرس بن عبد الله عن خراسان وكان السّبب في ذلك ، أنّ شدّاد بن خالد بن عبد الله الباهلي شخص إلى هشام ، فشكاه ، فعزله واستعمل الجنيد بن عبد الرّحمن على خراسان سنة احدى عشرة ومائة . وكان السّبب في استعماله إيّاه ، أنّه كان أهدى لأمّ حكيم بنت يحيى بن الحكم امرأة هشام قلادة فيها جوهر ، فأعجبت هشاما ، فأهدى لهشام قلادة أخرى ، فاستعمله على خراسان ، وحمله على ثمانية من البريد ، فسأله أكثر من تلك الدوابّ ، فلم يفعل . فقدم خراسان في خمسمائة وأشرس بن عبد الله يقاتل أهل بخارا والسّغد . فسأل عن رجل يسير معه إلى ما وراء النّهر ، فدلّ على الخطَّاب بن محرز السّلمى خليفة أشرس . فسار معه ، فلمّا قدم آمويه ، أشار عليه الخطَّاب أن يقيم ويكتب إلى من بزمّ ومن حوله ، فقدموا عليه ، فأبى وقطع النّهر ، وأرسل إلى أشرس أن أمدّنى بخيل ، وخاف أن يقتطع قبل أن
--> [ 1 ] . ثلاثين : في الأصل ثلاثون . خلافا للطبري ( 9 : 1525 ) ومط .